لا شك في أن الحديث عن التقدم المتسارع في استخدامات الذكاء الاصطناعي أصبح حديث المجالس و يأخذ حيزاً في خانة المواضيع الأكثر تداولاً في منصات التواصل الاجتماعي. على المستوى الشخصي قضيت بعض الوقت خلال العامين الماضيين في القراءة و الإطلاع و حضور بعض الدورات التدريبية الحضورية و الافتراضية في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته. و بحكم التخصص في مجال الرعاية الصحية والتأهيل، أحببت أن أشارككم نبذة حول ما اطلعت عليه من معلومات حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي. أو ما يعرف بنهاية حقبة الصحة 2.0 وبداية عصر الصحة 3.0.
يعتقد الخبراء بأن الذكاء الاصطناعي سيكون أداة تكنولوجيا ذات استخدام عام (general-purpose technology)، و سيحدث تحولاً كالذي أحدثته الكهرباء بالثورة الصناعية الثانية، وذلك بفضل قدرته على تعزيز و تحسين كفاءة العديد من القطاعات، بما في ذلك الرعاية الصحية. بالتأكيد، ليست كل التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة اليوم على إحداث التحول بشكل جوهري اليوم، و لكن منها ما تم إطلاقه في منظومة القطاع الصحي ولكن منها ما هو جاهز للتجربة والاختبار للإطلاق إذا أثبت فاعليته وكفاءته كبديلاً لآليات سير العمل وتقديم الخدمات الحالية. و حتما سيغير الذكاء الاصطناعي و تطبيقاته مفهوم تقديم الخدمات الصحية.
قد تكون هذه المعلومات مهمة للقارئ العربي و لرواد الأعمال والمستثمرين وكذلك الممارسين الصحيين أو من يعمل في القطاع الصحي وكذلك الطلاب والطالبات في كليات الطب والكليات الصحية. و ستكون على شكل سلسلة من ثلاث مقالات.
و لعدم الاختصاص في نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة مثل تعلم الآلة، و النماذج اللغوية الكبيرة، والتعلم العميق، والذكاء الاصطناعي التوليدي، و الشبكات العصبية العميقة و الأنظمة الخبيرة، الأنظمة متعددة الأنماط، لم أتطرق في هذه المقالة إلى تفصيل هذه النماذج و آلية تطويرها و مواطن استخدامها في القطاع الصحي. و قد أخصص مقالاً لاحقاً يعرج بشكل أكثر تفصيلاً عن هذا الموضوع و بعض نماذج استخدامها المتوفرة حالياً. أيضاً، لم أتطرق في هذا المقال على جهود المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية والجهات المحلية مثل وزارة الصحة والهيئات التابعة لها وكذلك الهيئة السعودية للبيانات و الذكاء الاصطناعي و هيئة تنمية البحث و التطوير و الابتكار و كذلك جامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية و غيرها هذا المقال، و سأقوم في المستقبل إن شاء الله بتغطية هذا الجانب في وقت لاحق.
تم نشر المقالات في موقع صفر لواحد في منتصف عام ٢٠٢٥م
شكر و امتنان للزملاء( د. محمود الدفراوي، م. راكان فضل، م. رغد الغنيم و د. فهد البلوي) لمراجعتهم النسخة الأولية من هذه المقالة وتقديم بعض المقترحات لتنقيحها.