بقلم د.فهد النمري
شهدت المملكة العربية السعودية حضورًا لافتًا في مؤتمر ASQ Around the World Symposium، الذي أُقيم في مدينة Lisbon خلال شهر سبتمبر الماضي، من خلال مشاركة مبادرة “ينمو طفلي” ضمن عرض تجربة المملكة العربية السعودية في مجال الكشف المبكر ومتابعة التطور النمائي للأطفال، وذلك عبر التطبيق الوطني الشامل توكلنا.
وجاءت مشاركة المملكة بهدف استعراض تجربة “ينمو طفلي” والاستفادة كذلك من التجارب الدولية المتقدمة في استخدام مقياس ASQ لمتابعة التطور النمائي والكشف والتدخل المبكر، حيث جمع المؤتمر خبراء وباحثين وجهات من مختلف دول العالم لمشاركة الخبرات والتجارب المتعلقة باستخدام المقياس.
ويُستخدم مقياس ASQ حاليًا في أكثر من 80 دولة حول العالم، حيث شاركت عدة دول تجاربها في المؤتمر، مستعرضة نماذج متنوعة لاستخدام المقياس في الكشف المبكر ومتابعة التطور النمائي للأطفال.
ففي بلغاريا، تم استخدام المقياس ضمن برامج دعم الأسر والمجتمعات الأكثر احتياجًا للكشف عن الفجوات النمائية والتدخل المبكر. أما في تايوان، فقد استُخدم المقياس داخل البيئات التعليمية الدامجة لمتابعة تقدم الأطفال في مرحلة رياض الأطفال. وفي أوكرانيا، جرى تطوير نظام رقمي لتطبيق المقياس بعد الحرب والنزوح لتسهيل وصول الأسر للخدمات دون عوائق.
كما استعرضت الصين تجربتها في دمج المقياس ضمن المعايير الوطنية للكشف عن اضطراب طيف التوحد، مع تنفيذ أكثر من 300 ألف عملية فحص إلكترونية. وفي مقاطعة كيبيك الكندية، تم توظيف المقياس داخل مراكز الطفولة والحضانات للكشف المبكر ومتابعة الأطفال ضمن برنامج Agir tôt. كذلك عرضت مجتمعات الإنويت في شمال كندا تجربة تطوير أدوات ومؤشرات لغوية تراعي الثقافة المحلية والقيم المجتمعية للأطفال.
وفي هذا السياق، برزت تجربة المملكة العربية السعودية كأول تجربة عالمية يتم فيها دمج مقياس ASQ داخل تطبيق وطني شامل يخدم ملايين المستخدمين، من خلال مبادرة “ينمو طفلي”، والتي تعد من أكبر المبادرات الرقمية في العالم في مجال الكشف والتدخل المبكر، مما أسهم في توسيع نطاق الوصول للأسر في مختلف مناطق المملكة وتقليل الحواجز المتعلقة بالخدمات النمائية والكشف المبكر.
كما تُواصل المبادرة جهودها البحثية والعلمية، حيث يجري حاليًا العمل على دراسة موسعة لتقنين وتقييم الخصائص السيكومترية لمقياس ASQ-3 باللغة العربية، بالاعتماد على بيانات أكثر من 43 ألف طفل مستفيد من المبادرة، والتي من المتوقع أن تُعد من أكبر الدراسات العالمية المرتبطة بالمقياس.
وتأتي مبادرة “ينمو طفلي” بالشراكة مع الجمعية الخيرية الفيصلية النسوية بجدة وبدعم من Saudi Aramco، ضمن جهود وطنية لتعزيز الكشف المبكر والتدخل المبكر للأطفال في المملكة.
كما شهدت المبادرة خلال الفترة الأخيرة تطورات نوعية، من أبرزها صدور تعميم من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لإلزام جميع الحضانات ومراكز ضيافة الأطفال بتطبيق برامج الكشف النمائي، إضافة إلى إدراج خدمة الكشف المبكر ضمن خطوات التسجيل الاستباقي للعام الدراسي القادم لطلاب الصف الأول الابتدائي ورياض الأطفال.
ويُشار إلى أن الأرقام التي تم استعراضها خلال المؤتمر كانت تعكس بيانات المبادرة في وقت المشاركة، فيما شهدت المبادرة منذ ذلك الحين نموًا متسارعًا في عدد الأسر والأطفال المستفيدين. وقد تجاوز عدد الأطفال المضافين إلى المنصة اليوم 960 ألف طفل من مختلف مناطق المملكة، فيما تجاوز عدد الأطفال الذين تم فحصهم نمائياً 176 ألف طفل، مع هدف للوصول إلى مليون طفل خلال الأشهر القادمة.
وتعكس هذه الجهود توجه المملكة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة تدعم الطفولة المبكرة، وتمكّن الأسر، وتعزز فرص التدخل المبكر وتحسين جودة الحياة للأطفال وأسرهم، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.



